Wednesday, August 29, 2012

النبيذ الأحمر


النبيذ الأحمر يرقد قاع كأسها ودخان سيجارتها يتصاعد مستقيما لأعلي، شاردة، دموعها أضاعت معالم الكحل وتركت بقاياه خطاً تلو الآخر يحكي قصص مبهمة، نظراتها ثابتة راكدة على الطاولة أمامها وصخب المكان لا يعني لها شئ الجالسون والمارة من حولها ليس لهم تأثير عليها.

يدخل هو من باب المكان يرحب النادل به ويجلسة طاوله تحتل ركن المكان وفي نفس الوقت تواجه طاولتها يخرج من جيبة علبة سجائرة الفضية ويشعل سيجارته بمنتهى الهدوء ويأخذ منها نفساً عميقاً، أثناء خروج الدخان من فمه تلفت أنتباهه تلك الشاردة، تشابه وجهها بأحدي اللاتي كان يعرفهن في الماضي أثار فضوله لدقائق حتى أدرك أنها ليست منهن لكن بقى في ذهنه الموقف فقط الذي أسرعيناه لمتباعتها بين الحين والآخر وأثناء تفكيره المتقطع بها يقتحم تفكيرة صوت النادل مستأزناً، ماذا تطلب ؟ يشاور بأصبعة على طاولة تلك الشارده قائلاً أريد كأساً مثل ذلك الكأس ينظر النادل لها ثم له وعيناه تتحرك بطريقة كأنه يريد أن يقول شئ لكن لسانه ظل محافظاً على ثباته.

لم يمر عليه الموقف مرور الكرام وأنتظر عوده النادل إليه ليستفسر منه عن تلك الفتاه وهو يدندن مع نغمات الموسيقى حتى جائه النادل بطلبه، بدأ سؤاله عن أسمة؟ فأجابة مروان، ثم سأله عن جودة المكان ونوعية رواده فبدأ النادل بالأستطراد في المدح عن المكان فقطع كلامة اقصد تلك الشارده الجالسه هناك فنظر إليها النادل ثم عاوده النظر وكأن لسانه وجد الفرصة للحديث عنها فقال أنها.... بمجرد أن وجد النادل على أستعداد للحديث قطع حديثة سريعا بجمله تكفي كلمة أنها أسألها فقط أن كان يمكن أن أشاركها طاولتها رد النادل بصوت يظهر عليه الأحراج ... حاضر.

ذهب إليها ووقف أمامها ليتحدث معها وهو يراقبهما من مكانه حتى أنتهيا من حديثهما بإمائه رأسه كناية على قبولها العرض أبتسم بين نفسه وهو يقوم واقفاً ليذهب إليها، أستأذن بالجلوس فرحبت .

للوهلة الأولى كان الصمت هو السيد حتى قطع ذلك قائلاً ملامحك جعلتني أظن أنى أعرفك لكنى أيقنت أنى سريعا أخطأ تقديري لكنك ظللتى تراودي تفكيري وهذا ما دفعنى لطلب الجلوس معك لست أدري لماذا وأن كنتى ستقبلي بعرضي أم لا، وأخذ يسترسل في الكلام حتى قاطعته لا يهم فأنت الآن تشاركنى طاولتي ولو ذاكرتك قد خانتك الآن أنت أقرب عاود النظر لكن بروية تلك المرة لعل ذلك يفيدك.

كلماتها أربكته وسلطت عليه أضواء الشك بأنه يمكن أن يكون كان يعرفها لكن عقله لم يعطية أي برهان فقطع سكون التفكير فيها بلا .... لم نتقابل من قبل فأبتسمت نصف ابتاسمة وقالت اعرف ذلك قبلك .

فقال لها : خبريني لما كل هذا الشرود ؟

قالت : هل يهمك؟

قال : هو من دفعني لمتابعتك .

قالت : سيكون حوار مستهلك .

قال : لكنه السبب وراء دوافعي .

قالت : وهل نعرف بعضنا البعض لأجيبك بهذه السرعة ؟

قال : غريبة أنت تتحدثي بأنه لا يوجد سابق للمعرفة و قد قبلتي بأن أشاركك طاولتك .

قالت : من الممكن تشاركنى الطاولة لكن ليس من الممكن تشاركني أسباب حالي .

صمت وبدأ على وجهه ملامح الضيق وكأن فضوله والغرور الذي كان يتملكة قد اوقعا به في مأزق لا يحسد عليه .

فقال لها : فلنتحدث في أي شئ آخر .

قالت : لا أرغب .

قال : هكذا سنجلس صامتين .

قالت: أنت رغبت في الجلوس معي .

قال : نعم .

قالت : وأنا قبلت .

قال : ما الفارق؟

قالت : رغبتك في الجلوس تعني منك الحديث معي ورغبتي في القبول الموافقه فقط على الجلوس لو كنت طلبت الحديث معي لكنت رفضت .

أثناء ذلك الحديث يمر من أمامه "مروان" فيطلب منه أن كانت طاولتة متاح الرجوع إليها فأجابة النادل ويملء عيناه التشفي نعم يمكنك، فيقوم ليعود مكانه ليستقر على نفس مقعده السابق ويعيد الكره بأشعال سيجارة أخري لكن تلك المره يفيض بالضيق.

يأتي النادل ويقول له سيدي طلبت مني فلما نويت اجيبك قاطعتني فرد عليه عرفت ذلك من نظرتك البلهاء التي رمقتني بها فقال النادل سيدي المكان لا يعني لها شئ الموجودون لا يعنون لها شئ تتردد علينا منذ فتره ولا نعرف عنها أي شئ وما واجهك قد واجه قبلك كثيرين .

حسناً فلتعطيني الفاتورة اريد الانصراف .... حاضر سيدي وينصرف.



16 comments:

يا مراكبي said...

:-)

ده إيه الغُموض ده كله؟

يعني شرودها وعدم انتباهها لشيء بيمتد كمان للأشخاص ؟ للدرجة دي؟
حتى لما هو طلب يجالسها .. لم يُصبها أي فضول للإستماع إيه أو معرفة سبب طلبه؟

امرأة غريبة

حسن ارابيسك said...

أذيك ياعم سيد
الحقيقة لاأدي لما تجاهلتني وأنا جالس على الطرف الأخر من المكان في الركن القصي أتابع صاحبة النبيذ الأحمر بنظرات خفية ورأيت ما دار بينها وبين صاحبنا الذي تملكه الفضول وذهب اليها وحدث ما حدث وقد قرأت خيبة الأمل في عينيه وهو عائداً الى طاولته خايب الرجا هنا شدني الفضول أكثر منه وقلت لنفسي اي حديث دارا بينهم وأي شيئ قالته له عكر صفوه ومزاجه هنا اشتد بي الفضول أكثر منه قمت من مكاني تقدمت بخطوات حثيثة ثم جلست الى طاولته هو أقدم له عزائي لخسارته وحساباته الخاطئة وحمدت الله انني كنت سألقى نفس المصير لكن الله ستر فالعاقل من اتعظ بغيره
تحياتي لقلمك الجميل الملهم
حسن ارابيسك

حسن ارابيسك said...

أذيك ياعم سيد
الحقيقة لاأدي لما تجاهلتني وأنا جالس على الطرف الأخر من المكان في الركن القصي أتابع صاحبة النبيذ الأحمر بنظرات خفية ورأيت ما دار بينها وبين صاحبنا الذي تملكه الفضول وذهب اليها وحدث ما حدث وقد قرأت خيبة الأمل في عينيه وهو عائداً الى طاولته خايب الرجا هنا شدني الفضول أكثر منه وقلت لنفسي اي حديث دارا بينهم وأي شيئ قالته له عكر صفوه ومزاجه هنا اشتد بي الفضول أكثر منه قمت من مكاني تقدمت بخطوات حثيثة ثم جلست الى طاولته هو أقدم له عزائي لخسارته وحساباته الخاطئة وحمدت الله انني كنت سألقى نفس المصير لكن الله ستر فالعاقل من اتعظ بغيره
تحياتي لقلمك الجميل الملهم
حسن ارابيسك

MKSARAT - SAYED SAAD said...

يا مراكبي
ليس كل ما يتمناه المرأ يدركة
كن بخير

MKSARAT - SAYED SAAD said...

ابو علي
عامل ايه يا ارابيسك اشكرك على اندماجك مع كلماتى فهذا لن يكون الا من شخص مبدع مثلك
كن دائما بخير

حسن ارابيسك said...

دعوة
الحب لايعرف الأرهاب
هي قطعة أدبية جديدة ومتفردة وجريئة للكاتبة الرائعة/ سهى زكي من جريدة أخبار اليوم
وسهى زكي عندما تكتب من واقع تجربتها الصعبة في الحياة كأمرأة تكتب ما بكل ما أوتيت المرأة وهي وحيدة من صلابة ومن ضعف وحب شوق و حزن ووحدة .
ورغم أني لا أحب تصنيف أن هناك أدب للمرأة وأدب للرجل ، إلا أن أدب سهى زكي يحمل في رحمه تجربة المرأة بكل أبعادها الانسانية في فرحها غير المكتمل وفي حزنها الذي لايميت
مدونة سهى زكي ، مدونة لمن يستحق أن يقرأها
http://soha-zaki.blogspot.com/

حواء said...

ايه المكسرات الجديدة الغامضة دى ! طبعا عجبنى جدا الاسلوب والجو العام للقصة .. عجبنى الغموض وده اسلوب بيعجب كتير من الكتاب والقراء وبيعجبنى شخصياً .. اوقات بيبقى جوانا حاجة اصلا مش فاهمينها او مش عايزين حد غيرنا يفهمها .. تحياتى

hamssah said...

أسلوب رائع يجبرك على المتابعة لآخر حرف حاجه كده غصب عنك
هايل يا مكسرات واضح جداً النضج الفني والأدبي ؛ موهبة حقيقية وتستحق التقدير
همسة

MKSARAT - SAYED SAAD said...

حواء
نورتيني، جملتك (اوقات بيبقى جوانا حاجة اصلا مش فاهمينها او مش عايزين حد غيرنا يفهمها )جميله وعندك حق فيها
اتمنى الدوام
تحياتي

MKSARAT - SAYED SAAD said...


hamssah
شاكر لمتابعتك واتمنى اكون دائما عند حسن الظن
تحياتي
سيد سعد

حسن ارابيسك said...

صديق التدوين العزيز/ سيد
كل سنة وانت طيب
بمناسبة عيد الأضحى المبارك
طالت هجرتك للتدوين لعل المانع خيراً
تحياتي
حسن ارابيسك

Tamer_silit said...

واحشنى اسلوبك يا سيد

Tamer_silit said...

وحشنى اسلوبك يا سيد

هدؤ مؤقت said...

وحشنى اسلوبك يا سيد

Tamer_silit said...

والنت مهنج والكومنت نزل عشرين مرة واضح ان الاسلوب وحشنى قوى

eltamaz elmithaly said...




شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة النمل الابيض بالدمام
شركة مكافحة الحمام بالدمام والخبر
شركة مكافحة حشرات بالقطيف
شركة مكافحة النمل الابيض بالقطيف
شركة مكافحة حشرات بالجبيل
شركة مكافحة النمل الابيض بالجبيل
شركة مكافحة حشرات بالخبر
شركة مكافحة حشرات بالاحساء
شركة مكافحة حشرات بالرياض