Friday, May 20, 2011

جمهورية يعقوبيان سابقًا


أتذكر أول مرة شاهدة فيها فيلم عمارة يعقوبيان داخل السينما، وأتذكر أيضًا حالة الإحباط التي انتابتني في منتصف الفيلم عندما عرض بصراحة مطلقة نماذج من الشعب المصري تجعل أي مصري يحب هذه البلد يصاب بالقيء، ويشعر أنه يسكن داخل سلة مهملات، فكل ما حوله للأسف نتن الرائحة وفاسد الطعم والمذاق، وكلما تناقشت مع أحد عن أحداثه أجد أن لديه نفس الشعور بالامتعاض من تدهور حال قاهرة المعز وتدهور حال شعبها؛ حتى بات حال كل مصري فينا هو رثاء الماضي وزم الأحوال التي نعيشها بسبب بعض الخونة الذين يحكمون، وسهلوا على المتربصين بهذه البلد وجود المناخ الجيد لاستثمار ذريعتهم أكثر وأكثر في تشويه وتشتيت مستقبل شعب لا يستحق هذا.
وظلت ساقية الأيام تدور كل غد فيها أسوأ من أمسه، حتى أنفجر في الخامس والعشرون من يناير أكبر بركان لغضب شعبي أذهل العالم أجمع، أشترك فيه الشباب والأطفال والمسنون، أشترك المجتمع بجميع ثقافاته وطوائفه، وأصبحت هذه الثورة عبارة عن درس لقن بقسوة لكل من سولت له نفسه العبث بمقدراتنا.
عمارة "كوزموبوليتان" التي أسسها الخواجة يعقوبيان أعطاها علاء الأسواني ووحيد حامد شهرة لم تكن متوقعة، لأنها كانت نموذج مصغر لكيان أكبر فاسد، لا أعرف كيف نجا كل من أشترك في هذا الفيلم من الرعاة الرسميين للفساد الذي أنتشر بكامل صوره داخل هذه البلد، ربما لأنهم كانوا لا يتوقعون أنه ما زال يوجد بين هذا الشعب مَن يملك القدرة على أن يضحى بروحه من أجل أن يعيش غيرة، وظلت تشري نار الثورة في هشيم الفساد وأصبح ساكني قصور الأمس نزلاء سجون اليوم.
لأول مرة أشعر فيها كمصري أن غداً يحمل أمل جديد ومستقبلي ومستقبل من سيأتي بعدي بأذن الله سيكون أورع بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ الشكر لأرواح الشهداء لن يكفي، النصب التذكارية لن تكفي، دخولهم التاريخ لن يعنيهم، شيء واحد فقط هو ما سيجعل أرواحهم تسعد، ألا وهو أن نبني مصر من جديد في كل المجالات حتى تصبح دولة عظمى لأنها فعلاً تملك كل ما يجعلها تحتل هذه المكانة، وآخر كلامي هو الفاتحة على أرواح هؤلاء الشهداء
.


المصدر: سيد سعد
اسم السلسلة: سياسة- موقع مصراوي